اسماعيل بن محمد القونوي
392
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( أي فالتفتوا إلى أصحاب الجنة وقالوا لهم ادخلوا الجنة ) فمعنى ادخلوا داوموا أو دوموا فيها غير خائفين ولا محزونين على أن لا للسلب الكلي وهذا هو مرادهم قولهم ادخلوا الجنة كالتوطئة لذكر ما بعده . قوله : ( وهو أوفق للوجوه الأخيرة ) وهي قوم علت درجاتهم الخ . لأن المحبوسين في الأعراف وهم المقصرون في العمل يناسبهم أن يطلبوا دخولهم الجنة لا أمرهم بدخول غيرهم لكن لما كان معنى ادخلوا الجنة دوموا فيها يوافق الأول أيضا ولذا قال أوفق بصيغة التفضيل إشارة إلى موافقة الأول على أنهم لما طمعوا دخول الجنة لا بعد في أمرهم غيرهم الدخول في الجنة قبل أن يدخلوها . قوله : ( أو فقيل لأصحاب الأعراف ادخلوا الجنة بفضل اللّه بعد أن حبسوا حتى أبصروا الفريقين وعرفوهم وقالوا لهم ما قالوا ) أي بتقدير فحينئذ يتم الكلام أي كلام أصحاب الأعراف في لا ينالهم اللّه برحمة فيحسن الوقف عليه ثم قيل القائل الملك أو اللّه تعالى بفضل اللّه فيه إشارة إلى ما ذكرناه من سبق الرحمة على الغضب بعد أن حبسوا فيه تنبيه على أن المراد حينئذ الوجه الأول . قوله : ( وقيل لما عيروا أصحاب النار أقسموا أن أصحاب الأعراف لا يدخلون الجنة فقال اللّه تعالى أو بعض الملائكة أهؤلاء الذين أقسمتم ) عطف على قوله من تتمة القول أي لما عير أصحاب الأعراف أصحاب النار بقولهم ما أغنى عنكم الخ اقسموا أي أصحاب النار أن أصحاب الأعراف لا يدخلون الجنة فقال اللّه تعالى تكريما لهم أي لأصحاب الأعراف وتقريعا لأهل النار حيث أقسموا رجما بالغيب خطابا لأصحاب النار أهؤلاء الذين أقسمتم مشيرا إلى أصحاب الأعراف ثم خاطب أصحاب الأعراف فقال ادْخُلُوا الْجَنَّةَ [ الأعراف : 49 ] الآية فعلم من مجموع هذا البيان أن الأعراف ليس منزلة بين المنزلتين بل مقر أصحابه الجنة لا غير بأي وجه كان من الوجوه المذكورة فعلى هذا يكون قوله أهؤلاء مقولا له تعالى أو بعض الملائكة والجملة حينئذ استئناف نحوي مسوق لبيان قول اللّه تعالى لهم بعد حلفهم لكن قسم أهل النار على الوجه المذكور لما لم يفهم الكلام بالقرينة القوية مرضه ولم يرض به نعم تقريع أصحاب الأعراف أهل النار يشعر في الجملة ذلك وعن هذا جوزه . قوله « 1 » : ( وقرىء ادخلوا ودخلوا على الاستئناف وتقديره دخلوا الجنة مقولا لهم لا خوف قوله : وهو أوفق للوجوه الأخيرة لأن الأمر بدخول أهل الجنة الجنة من شأن الإشراف لا يوافق الوجه الأول لأن المقصر المحبوس لا يناسبه مثل ذلك الأمر وإنما قال على الوجوه الأخيرة على الجمع مع أن المذكور بعد الوجه الأول وجهان لتشعب الوجه الثاني باحتماله أن يكون المراد بهم الأنبياء أو الشهداء أو خيار المؤمنين وعلمائهم . قوله : أو فقيل عطف على قوله : ( فالتفتوا . )
--> ( 1 ) وهي قراءة طلحة وابن ثابت والنخعي .